سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
366
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
هجمت علي جيوش برد فاتك * فقني بلطفك في صياصي فروه فكتب اليه الجواب أحسنت أيها الذكي الألمعى ، وأجدت أيها الزكي اليلمعى في نظم هذين العقدين ، وسك هذين النقدين ، اللذين أسكنا في معترك الألفاظ كل منافث ، وأمنا بمن اللّه من أن يعززا بثالث ، لكنك فتحت الذال من الذروة جانحا لموازنة الفروه ، والمنقول ضم الذال مع كسرها ، كما نطقت به كتب اللغة بأسرها ، فان أحطت بما لم نحط فأتنا من سبأ بنبأ يقين انك لذروة اللغة من المرتقين والا فهدهد عن ذلك ، واسلك غير هذه المسالك ، فان هذه غمرة عجيبة لا تقع من أمثالك ، ولعل هذا لتوزع بالك ، وتزعزع أحوالك ، فإلى اللّه المشتكى من دهر بمطر الهموم ، على طلاب العلوم على العموم ، وكل منهم يبكي على حاله كأنما أوتي كتابه بشماله ، فبرب الصفا والمروه ، لقد هراهم الدهر هروه ، حتى صاروا لكثرة البرد وقلة الثروه ، يوشك ان يحدث لكل منهم قروه « 1 » ، لعدم قدرته على تحصيل فروه ولو أنها تكون من جلد جروه ، وقد أمرت الشاطر رجبا ، ان يدفع إليك مثقالا ذهبا فاعذرنى فانى في كصيصه ، ليس لي قدرة على خر بصيصه والسلام . أقول قوله الألمعي واليلمعي الذكي المتوقد ، والنفاثات في العقد السحرة والذروة بالضم والكسر اعلا الشئ ء التهدهد التغير والانصراف ، والغمرة السكرة والتوزع التشتت ، والثروة زيادة المال ، والقروة الطعمة من القرى ، والكصيصة الحبالة التي يصادبها الظبي ، والخر بصيصة الشئ أي لا قدرة لي على شئ واللّه اعلم . وكتب رجل من أبناء النعمة وقد أساء اليه زمانه إلى بعض الامراء : هذا كتاب فتى له همم * ألقت اليه رجاءه هممه غل الزمان يدي عزيمته * وطواه عن أكفائه عدمه وتواكلته ذوو قرابته * وهوت به من حالق قدمه افضى إليك بسره قلم * لو كان يعقله بكى قلمه
--> ( 1 ) القروة : كبر جلد البيضتين وهو أنسب للمحل مما ذكره المؤلف .